آنچه در این مقاله خواهید خواند:
ماذا يعني ورم الغدة جار الدرقية؟
تتكون الغدد جار الدرقية عادةً من أربع غدد بحجم حبة البازلاء أو الأرز تقع في الرقبة حول الغدة الدرقية. وظيفتها الرئيسية هي إفراز هرمون الغدة جار الدرقية (PTH)، الذي يساعد على تنظيم مستويات الكالسيوم اللازمة لوظائف الدماغ والقلب والأعصاب والعظام بشكل سليم، وذلك عن طريق استخلاص الكالسيوم من العظام وزيادة امتصاصه من الكلى والأمعاء.
ورم الغدة جار الدرقية هو كتلة حميدة (غير سرطانية) تتكون في واحدة أو أكثر من الغدد جار الدرقية. يؤدي هذا النمو غير الطبيعي إلى إنتاج الغدة لهرمون الغدة جار الدرقية (PTH) بكميات أكبر من احتياجات الجسم، وهي حالة تُعرف باسم فرط نشاط الغدة جار الدرقية الأولي. يُخلّ فرط نشاط الغدة جار الدرقية بتوازن الكالسيوم الطبيعي في الجسم، مما يزيد من كمية الكالسيوم في مجرى الدم. يمكن أن يؤدي ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم إلى مشاكل صحية مثل حصوات الكلى وهشاشة العظام.
أنواع أورام الغدة جار الدرقية
تُصنف أورام الغدة جار الدرقية عمومًا إلى فئتين رئيسيتين بناءً على عدد الكتل الحميدة المتكونة في الغدد:
۱. ورم غدي مفرد: يُعد هذا النوع الأكثر شيوعًا من أورام الغدة جار الدرقية، حيث يُمثل حوالي ۸۵% من جميع حالات فرط نشاط الغدة جار الدرقية. في هذه الحالة، تتضخم غدة جار الدرقية واحدة فقط بشكل غير طبيعي وتتحول إلى كتلة حميدة (ورم غدي).
۲. أورام الغدة جار الدرقية المتعددة: يُعد هذا النوع أقل شيوعًا (حوالي ۴-۵% من حالات فرط نشاط الغدة جار الدرقية). في هذه الحالة، تتطور أورام غير طبيعية في غدتين جار درقية أو أكثر إما في وقت واحد أو في أوقات مختلفة.
أعراض ورم الغدة جار الدرقية
يمكن أن تتفاوت أعراض ورم الغدة جار الدرقية، الذي يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم في الدم (فرط كالسيوم الدم)، بشكل كبير. ومع ذلك، لا تظهر على العديد من المرضى أي أعراض تُذكر، وغالبًا ما يتم اكتشاف حالتهم بالصدفة أثناء فحوصات الدم الروتينية التي تُجرى لأسباب أخرى. تشمل الأعراض الشائعة ما يلي:
۱. الأعراض العامة والعصبية:
• التعب والضعف: إرهاق مستمر، وخمول، وضعف عضلي.
• اضطرابات إدراكية ومزاجية: ارتباك، فقدان ذاكرة، اكتئاب، انفعال، وتشوش ذهني (صعوبة في التركيز أو تذكر الأشياء).
• ألم عام: ألم في العظام والمفاصل أو آلام عامة غير مبررة.
۲. أعراض الكلى والهيكل العظمي:
• مضاعفات العظام: هشاشة العظام، وهشاشة العظام، وزيادة خطر الإصابة بالكسور.
• مضاعفات الكلى: حصوات الكلى وكثرة التبول (خاصةً في الليل).
۳. أعراض الجهاز الهضمي وأعراض أخرى:
• اضطرابات هضمية: إمساك، ألم في البطن، حرقة في المعدة، غثيان/قيء، وفقدان الشهية.
• تأثيرات قلبية وعائية: ارتفاع ضغط الدم.
أسباب أورام الغدة جار الدرقية
في معظم الحالات، لا يوجد سبب واضح أو محدد لتكوين هذه الكتل الحميدة. ومع ذلك، من المعروف أن العديد من عوامل الخطر أو الأسباب الكامنة تُحفز الغدد جار الدرقية، بشكل مباشر أو غير مباشر، وتساهم في تكوين الورم.
۱. العوامل الوراثية
حوالي ۱۰% من حالات أورام الغدة جار الدرقية وراثية، وغالبًا ما تُشخص في سن مبكرة:
• متلازمات الأورام الصماء المتعددة (MEN) (MEN I وMEN IIA): تنتج عن طفرات جينية موروثة قد تؤثر ليس فقط على الغدد جار الدرقية، بل على غدد أخرى أيضًا.
• فرط نشاط الغدة جار الدرقية العائلي المعزول: عيب وراثي وراثي يُهيئ الأفراد لفرط نشاط الغدة جار الدرقية الأولي. في هذه الحالات، يُسبب الجين غير الطبيعي نموًا مفرطًا في غدة واحدة أو أكثر، مما يُؤدي إلى تحولها إلى أورام غدية حميدة مفرطة النشاط.
٢. العوامل البيئية ونمط الحياة
تشمل العوامل التي قد تُسهم في تحفيز الغدة جار الدرقية وتكوين الورم الغدي ما يلي:
• الجنس والعمر: تُعدّ هذه الحالة أكثر شيوعًا بثلاث مرات لدى النساء، وتنتشر بشكل أكثر شيوعًا بين سن ٥٠ و٧٠ عامًا.
• التعرّض للإشعاع: يزيد العلاج الإشعاعي السابق للرأس أو الرقبة من خطر الإصابة.
• نقص التغذية: يُمكن أن يُؤدي نقص الكالسيوم أو فيتامين د المزمن إلى تحفيز مفرط للغدد جار الدرقية.
• الأدوية: قد يزيد الاستخدام طويل الأمد لبعض الأدوية، مثل الليثيوم، من خطر الإصابة بالورم الغدي.
تشخيص الورم الغدي جار الدرقية
يشمل التشخيص عدة خطوات، تشمل التقييم السريري، والفحوصات المخبرية، والتصوير الشعاعي. الهدف هو تأكيد فرط نشاط جارات الدرقية الأولي، وتحديد الورم الغدي الكامن، وتحديد موقعه الدقيق لوضع خطة علاجية مناسبة.
١. التقييم السريري والتاريخ المرضي
سيبدأ الطبيب بما يلي:
• تقييم الأعراض: الاستفسار عن علامات ارتفاع الكالسيوم، مثل آلام العظام، وضعف العضلات، والتعب، وحصوات الكلى، أو مشاكل الجهاز الهضمي.
• مراجعة التاريخ الطبي: بما في ذلك التاريخ العائلي لأورام الغدد الصماء، والتعرض السابق للإشعاع، واستخدام أدوية مثل الليثيوم.
۲. الفحوصات التأكيدية (فحوصات الدم والبول):
يتم تأكيد فرط نشاط الغدة جار الدرقية الأولي فقط من خلال قياس مستويات الكالسيوم في الدم وهرمون الغدة جار الدرقية (PTH):
• مستوى الكالسيوم في المصل: غالبًا ما يكون ارتفاع الكالسيوم الذي يتم اكتشافه أثناء فحوصات الدم الروتينية هو الدليل الأول.
• مستوى هرمون الغدة جار الدرقية (PTH): يؤكد ارتفاع مستوى هرمون الغدة جار الدرقية مع ارتفاع مستوى الكالسيوم التشخيص.
• مستوى الفوسفات في المصل: عادةً ما يكون منخفضًا في فرط نشاط الغدة جار الدرقية الأولي (نقص فوسفات الدم).
• وظائف الكلى: تُقيّم فحوصات مثل الكرياتينين ونيتروجين اليوريا في الدم صحة الكلى.
• فحص البول على مدار ۲۴ ساعة: يقيس إفراز الكالسيوم في البول.
• مستوى فيتامين د: يمكن أن يؤثر نقص فيتامين د على وظيفة الغدة جار الدرقية، لذلك تُراقب مستوياته بعناية.
٣. تحديد موقع الورم الغدي (التصوير):
بمجرد تأكيد التشخيص، تساعد فحوصات التصوير في تحديد موقع الورم الغدي للتخطيط الجراحي:
• فحص سيستامبي: اختبار تصوير نووي متخصص للكشف عن فرط نشاط أنسجة الغدة جار الدرقية.
• الموجات فوق الصوتية على الرقبة: يكشف عن وجود كتل في مناطق الغدة الدرقية وجار الدرقية.
• التصوير المقطعي المحوسب أو التصوير بالرنين المغناطيسي: يُستخدم في الحالات المعقدة لتحديد الموقع بدقة.
• شفط الإبرة الدقيقة (FNA): نادرًا ما يُستخدم للتأكيد النسيجي.
مضاعفات ورم الغدة جار الدرقية غير المعالج
في حال عدم علاجه، يؤدي الإفراط المستمر في إنتاج هرمون الغدة جار الدرقية إلى ارتفاع مستويات الكالسيوم بشكل مزمن، مما يؤدي إلى تلف الأعضاء على المدى القصير والطويل.
المضاعفات المزمنة:
• هشاشة عظام حادة
• آلام مزمنة في العظام والمفاصل
• حصوات الكلى والفشل الكلوي
• إرهاق مستمر وضبابية ذهنية
• اكتئاب وارتفاع ضغط الدم
• مشاكل هضمية مثل الإمساك والغثيان وقرحة المعدة
مضاعفات حادة تهدد الحياة:
• أزمة الغدة جار الدرقية: حالة طارئة نادرة تتميز بارتفاع خطير في الكالسيوم، مما يسبب اختلالًا في الحالة العقلية وفشلًا كلويًا، وربما غيبوبة أو وفاة.
• عدم انتظام ضربات القلب: يؤدي ارتفاع الكالسيوم إلى اضطراب في نظم القلب.
• الوفاة في الحالات الشديدة غير المعالجة.
خيارات علاج أورام الغدة جار الدرقية
ينقسم العلاج عمومًا إلى فئتين رئيسيتين: جراحي وغير جراحي.
العلاج الجراحي (استئصال الغدة جار الدرقية)
يُعد استئصال الغدة جار الدرقية العلاج النهائي لأورام الغدة جار الدرقية، ويحقق شفاءً في أكثر من ۹۵% من الحالات. تتضمن الجراحة إزالة الغدة (أو الغدد) المصابة، إما من خلال جراحة مفتوحة أو طفيفة التوغل. يعتمد نجاح الجراحة على خبرة الجراح والتحديد الدقيق للغدد غير الطبيعية. تساعد مراقبة العصب أثناء الجراحة على منع إصابة العصب الحنجري الراجع، مما يحافظ على صوت المريض.
العلاج غير الجراحي (المراقبة والأدوية)
للمرضى غير المرشحين للجراحة أو الذين يعانون من مرض خفيف:
• المراقبة النشطة: مراقبة منتظمة للكالسيوم ووظائف الكلى.
• الأدوية: أدوية مثل مُقلِّدات الكالسيوم (مثل سيناكالسيت) تُخفِّض هرمون الغدة جار الدرقية والكالسيوم؛ وتُحافظ البايفوسفونات (مثل أليندرونات وحمض الزوليدرونيك) على كثافة العظام؛ قد يُستخدم العلاج بالكالسيتونين أو الإستروجين في حالات مختارة.
• تقنيات الاستئصال طفيفة التوغل: يمكن للاستئصال بالترددات الراديوية (RFA) أو حقن الإيثانول عبر الجلد (PEI) تدمير الورم الغدي لدى بعض المرضى.
خطوات الإجراء الجراحي
تحت التخدير العام، يُجرى شق صغير (۱-۲ سم) في مقدمة الرقبة. يفحص الجراح الغدد جارات الدرقية الأربع لتحديد أيها غير طبيعي. تُزال الغدد المصابة، بينما تُترك الغدد السليمة سليمة للحفاظ على توازن الكالسيوم. في حالات فرط التنسج (أي خلل في الغدد الأربع)، تُزال ۳.۵ غدة، مع ترك جزء صغير. تضمن مراقبة هرمون الغدة جار الدرقية أثناء الجراحة نجاح العملية، حيث يجب أن تنخفض مستوياته بنسبة ۵۰% على الأقل بعد إزالة الورم الغدي.
المخاطر الجراحية المحتملة
على الرغم من أمان الجراحة، إلا أنها تنطوي على مخاطر طفيفة:
• انخفاض الكالسيوم المؤقت أو الدائم (نقص كالسيوم الدم)، والذي يظهر على شكل وخز أو تقلصات عضلية.
• بحة في الصوت أو تغيرات في الصوت في حال إصابة العصب الحنجري.
• يتم تقليل هذه المخاطر من خلال جراح غدد صماء خبير.
ملاحظة أخيرة
الورم الجار درقي هو ورم حميد، وهو السبب الرئيسي لفرط نشاط الغدة الجار درقية الأولي، مما يهدد صحة العظام والكلى. يوفر استئصال الغدة الجار درقية علاجًا نهائيًا في أكثر من ۹۵% من الحالات. اختيار جراح غدد صماء خبير ومتطور يقلل بشكل كبير من المضاعفات المحتملة.


لا يوجد تعليق